الطبراني
422
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) ؛ في الآية وجهان : أحدهما : أنّ المراد بالآية إذا أتى بالأعمال التي تكون حسنة في العقل مثل صلة الرّحم والتصدّق وإعانة المظلوم ، فإن اللّه يجازيه على هذه الأعمال في الدّنيا بأن يمكّنه مما حوله ويعطيه ما يسعى لطلبه وافرا عليه ويقرّ عينه بذلك . والثاني : أنّ المراد بها المنافق إذا خرج للغزو مع المسلمين وهو يريد الغنيمة دون الثواب ونصرة الدّين ، يجزيه اللّه على غزوه بأن أمر بإعطائه سهمه من الغنيمة لا يبخس عنه شيء من سهمه . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ؛ معناه : إنّ الذين عملوا لغير اللّه من الكفار والمنافقين ليس لهم في الآخرة إلا النار ، وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها ؛ من الأعمال الحسنة ؛ لأنّهم لم يروا لها ثوابا ، وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) ؛ من خير . قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ؛ اختصار معناه : أفمن كان على بيّنة من ربه ، ويتلوه شاهد منه كالذي يريد الحياة الدّنيا وزينتها ، وأراد بالبيّنة البرهان الذي هو من اللّه ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على برهان وحجّة من ربه ، ويقرأ عليه القرآن شاهد من اللّه وهو جبريل عليه السّلام ، هكذا قال أكثر المفسّرين أنّ المراد بقوله : أفمن كان على بيّنة من ربه هو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ؛ أي ومن قبل القرآن كان جبريل يقرأ على موسى التوراة إماما يقتدى به ، ونعمة من اللّه لمن آمن به ، و ( إماما ) بالنصب على الحال ، ( ورحمة ) أي ذا رحمة ، وقيل : أراد بقوله ( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ ) جميع المؤمنين ، وأراد بالشّاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى : أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ؛ يعني أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومن صدّقه . وقوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ؛ أي من يكفر بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أصناف الكفّار واليهود والنصارى وغيرهم ، فالنار مصيره التي